أحمد بن الحسين البيهقي
93
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
وكانت له ضيعة فيها بعض العمل فدعاني فقال أي بني إنه قد شغلني ما ترى من بنياني عن ضيعتي هذه ولا بد لي من اطلاعها فانطلق إلهيا فأمرهم بكذا وكذا ولا تحتبسن عني فإنك إن احتبست عني شغلتني عن كل شيء فخرجت أريد ضيعته فمررت بكنيسة النصارى فسمعت أصواتهم فيها فقلت ما هذا فقالوا هؤلاء النصارى يصلون فدخلت أنظر فأعجبني ما رأيت من حالهم فوالله ما زلت جالسا عندهم حتى غربت الشمس وبعث أبي في طلبي في كل وجهة حتى جئته حين أمسيت ولم اذهب إلى ضيعته فقال أبي أين كنت ألم أكن قلت لك فقلت يا أبتاه مررت بناس يقال لهم النصارى فأعجبني صلواتهم ودعاؤهم فجلست أنظر كيف يفعلون فقال أي بني دينك ودين آبائك خير من دينهم فقلت لا والله ما هو بخير من دينهم هؤلاء قوم يعبدون الله ويدعونه ويصلون له ونحن إنما نعبد نارا نوقدها بأيدينا إذا تركناها ماتت فخافني فجعل في رجلي حديدا وحبسني في بيت عنده فبعثت إلى النصارى فقلت لهم أين أصل هذا الدين الذي أراكم عليه فقالوا بالشام فقلت فإذا قدم عليكم من هناك ناس فآذنوني قالوا نفعل فقدم عليهم ناس في تجارتهم فبعثوا إلي أنه قد قدم علينا تجار من تجارنا فبعثت إليهم إذا قضوا حوائجهم وأرادوا الخروج فآذنوني فقالوا نفعل فلما قضوا حوائجهم وأرادوا الرحيل بعثوا إلي بذلك فطرحت الحديد الذي في رجلي ولحقت بهم فانطلقت معهم حتى قدمت الشام فلما قدمتها قلت من أفضل أهل هذا الدين فقالوا الأسقف صاحب الكنيسة فجئته فقلت له إني أحببت أن أكون